المنجي بوسنينة
464
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التّستري ، أبو محمد سهل بن عبد الله يونس ( 200 ه / 815 م - 283 ه / 896 م ) هو أبو محمد سهل بن عبد الله يونس التّستري ولد بتستير من أعمال الأهواز ، وتوفّي بالبصرة . أحد أئمة القوم ، لم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع . وكان صاحب كرامات [ الرسالة القشيرية ، 400 ] . وكان إمام وقته ، ممدوحا بكلّ الألسن . وله رياضات كثيرة ، ومعاملات طيبّة ، وكلام لطيف في الإخلاص وعيوب الفعال . وهو ممّن جمعوا بين الشريعة والحقيقة [ الهجويري ، كشف ، 301 ] . سلك سهل الطريق في سنّ مبكّرة بتأثير من خاله المحدّث محمد بن سوّار الذي لازمه في حداثته . وحسب ما أوردته المصادر القديمة ، فإن سهلا قد تعرّض ، وهو ابن اثني عشر عاما ، إلى أزمة روحية حيّرته ؛ فسأل علماء البصرة في شأنها فلم يجد عندهم الجواب الشافي . فخرج إلى عبادان حيث لقي بها أحد الشيوخ أطلعه على سر محنته ، فأقام عنده مدة . ثمّ رجع إلى تستر ليواصل حياة التقشف والصوم . فكان ، كما يقول هو عن نفسه ، يفطر على أوقية من خبز الشعير بغير ملح أو أدام . ثم عزم على أن يطوي ثلاثا بدون أكل ثم يفطر ليلة ، ثم خمسا فسبعا فخمسا وعشرين ليلة ، وسار على هذا النظام عشرين سنة خرج بعدها إلى السياحة في الأرض عدّة سنوات [ الرّسالة القشيرية ، 401 ] . وتعتبر السياحة بالنسبة إلى أهل الطريق من المحطات المهمة والضرورية أحيانا لاستكمال عدته . ففي الوحدة تصفو النفس ، وبالوحشة تجرّد من هموم الدنيا وشواغلها . وقد تكون السياحة أيضا للبحث عن شيخ يهدي السالك الطريق . وكانت سياحة سهل سياحة علم وعبادة معا [ عبد الحليم محمود ، العارف بالله سهل التستري . . . ] . صحب سهل ذا النون المصري المنظّر الأول للتصوّف الإسلامي أثناء إقامته في مكة . ورغم أنه لم يكن يرقى إلى مستوى أستاذه ، لكنه كان زاهدا يحدوه إيمان عميق ، ومنطقيّا عقلانيا شديد التمسك بالسنة لا يحيد قيد أنملة عن قواعد الخلق ؛ كما كان متكلما تزوّد من العلوم العقلية بزاد وافر [ الموسوعة الإسلامية ، مج 12 / 314 ] . وتقوم طريقة سهل في التصوف على المجاهدة ، ورياضة النفس ، وقتل شهواتها . من تلامذته أبو عبد الله محمد سالم ( ت 297 ه / 909 م ) الذي قيّد أقواله التي أصبحت أساسا قامت عليه المدرسة الدينيّة والزهديّة المسماة السالمية نسبة إلى ابن سالم ، وابنه أبي الحسن الذي خلفه عليها . كما يعدّ الحلاج من تلامذته أيضا ، فقد قضى بصحبته عامين قبل أن يتركه فجأة [ ماسينيون ، عذاب الحلاج ، ( بالفرنسية ) ، 104 ] . وقد تأثّر به الحلاج ، فنسج على منواله في